تصف الكاتبة تيس مكلور مشهداً مأساوياً؛ حيث ترتفع أعمدة الدخان الأسود فوق جداريات ملونة رسمت عليها أشجار وأدوات مدرسية، بينما تحطمت نوافذ المدرسة وتناثرت بقايا الألعاب والكراسي الصغيرة في الساحة. وفي وسط الركام، وُضع زوج من الصنادل البلاستيكية الوردية فوق رف كتب مقلوب، غطاه غبار الانفجار الذي وقع خلال الحصة الصباحية.
وفي حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم السبت، ومع بدء سقوط القنابل الأمريكية والإسرائيلية، سقط صاروخ مباشرة على مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة ميناب بجنوب إيران، فهدم مبناها الخرساني فوق رؤوس عشرات الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة.
وتؤكد صحيفة "الجارديان" أنها تحققت من مقاطع فيديو وصور للأقمار الصناعية تظهر جثث الأطفال تحت الأنقاض، بينما يسحب عمال الإنقاذ أشلاء صغيرة وسط صرخات الأهالي. ويظهر في أحد المقاطع رجل مكروب يلوح بكتب مدرسية ملطخة بالدماء، صرخ قائلاً: "هذه كتب الأطفال تحت هذا الركام، هؤلاء مدنيون وليسوا عسكريين، لقد جاؤوا ليتعلموا". وتشير التقارير الواردة من وسائل إعلام إيرانية إلى مقتل ما يصل إلى 168 شخصاً وإصابة 95 آخرين، فيما وصفت اليونسكو الهجوم بأنه "انتهاك جسيم" للقانون الدولي.
تحليل الموقع وسياق الاستهداف
كشفت مقاطع الفيديو التي قورنت بصور الأقمار الصناعية أن المدرسة تقع بجوار مجمع مبانٍ تابع للحرس الثوري الإيراني، يضم مستوصفاً وصيدلية ومجمعاً ثقافياً وقاعة رياضية. ومع ذلك، لم يظهر أي مؤشر يدل على استخدام المدرسة لأغراض عسكرية؛ إذ يفصل سور واضح فصولها وساحتها عن مجمع الحرس الثوري، كما تزين جدرانها جداريات ملونة.
وأكدت شيفا أميلي راد، ممثلة المجلس التنسيقي لجمعيات المعلمين الإيرانيين، أن المدرسة لم تكن حكراً على أبناء العسكريين، بل ضمت أطفالاً من عائلات المجتمع المحلي الفقيرة التي لم تستطع تحمل رسوم المدارس الخاصة، مما جعلها مكتظة بالتلاميذ.
تضارب الروايات والتوقيت الحرج
تزامن سقوط الصاروخ مع الموجة الأولى من الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مجمعات الحرس الثوري، مما يعزز فرضية إصابة المدرسة ضمن هذه الهجمات. وصرح الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، بأن الولايات المتحدة "تحقق" في تقارير إلحاق الضرر بالمدنيين، بينما زعم وزير الخارجية ماركو روبيو أن بلاده لا تستهدف المدارس عمداً.
ومن جهة أخرى، يبدو أن ضيق الوقت حال دون إجلاء الأطفال؛ إذ أصدرت السلطات الإيرانية أوامر بإغلاق المدارس قبل دقائق قليلة من الانفجار، مما لم يمنح الأهالي فرصة لجمع أطفالهم قبل وقوع الكارثة.
حجم المأساة وانتشار المعلومات المضللة
تجاوز عدد القتلى الطاقة الاستيعابية لمشرحة المستشفى المحلي، مما دفع السلطات لاستخدام مركبات مبردة لحفظ الجثث. وبينما أفادت تقارير بمقتل مديرة المدرسة وعدد من المعلمين، بدأت موجة من المعلومات المضللة تجتاح الإنترنت؛ حيث ادعت بعض الحسابات أن المشاهد قديمة أو أنها ناتجة عن صاروخ إيراني ضل طريقه، وهي مزاعم فندتها الجهات المتخصصة بالتثبت من الأخبار.
وتشير إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني إلى أن الحرب تسببت حتى الآن في مقتل ما لا يقل عن 555 شخصاً، بينما تقدر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الرقم بـ 742 مدنياً، بينهم 176 طفلاً. وبالنسبة لمدينة ميناب الصغيرة، التي تعتمد بشكل أساسي على زراعة التمور والحمضيات، سيمثل فقدان 168 من فتياتها ضربة مدمرة ستمتد آثارها لأجيال، خاصة مع فقدان بعض العائلات لأكثر من طفل في ذات الهجوم.
https://www.theguardian.com/global-development/2026/mar/03/minab-school-bombing-how-the-worst-mass-casualty-event-of-the-iran-war-unfolded-a-visual-guide

